وحدات المركز > وحدة الحركات الإسلامية >  الخيارات السياسية للتيارات الإسلامية.

 الخيارات السياسية للتيارات الإسلامية

أحمد عمرو

الكتاب من إصدارات المركز العربي للدراسات الإنسانية ضمن ساسلة كتب المركز

ملخص الكتاب

لقد كانت ثورة 25 يناير لحظة فارقة في تاريخ مصر، لم تقتصر نجاحاتها على إسقاط نظام ديكتاتوري؛ طالما قهر المصريين وأفقرهم وأمرضهم وعذبهم، بل كانت كذلك نقطة كاشفة لحقيقة الشعب المصري بمختلف أفكاره وتياراته المتشعبة، انكشف فيها الغطاء عن طبيعة تلك التيارات وحجمها وتوجهاتها؛ نتيجة إزالة القيود والعوائق أمام العمل السياسي بكافة صوره أمام الجميع.
ومنذ تلك اللحظة بدأت حلقة جديدة من الحراك السياسي داخل المجتمع المصري، ظهر فيه التيار السلفي كأحد اللاعبين الجدد في الساحة السياسية المصرية، وأصبح في بؤرة الأحداث.
تبدو أهمية كتاب الخيارات السياسية للتيارات السلفية في النقاط التالية:
أولاً : طبيعة المرحلة التاريخية التي تمر بها مصر، ويمر بها العالم العربي من ثورات وتغيرات في البنية السياسية والاجتماعية، مما يفرض على الإسلاميين عامة والسلفيين خاصة الانطلاق من فتاوى جديدة تناسب هذه الفترة، وتسمح بتفعيل دورهم، وتشرع في انتهاز الفرصة لتطبيق النظام الإسلامي عبر دولة العدالة والحرية بادئ الأمر، ثم الانتقال لمرحلة الشرعية الإسلامية بقناعة شعبية.
ثانيًا: طرح ومناقشة الآراء المختلفة التي تؤيد المشاركة والتي تعارضها على طاولة البحث؛ للخروج برأي موحد حول هذا الأمر. خصوصًا وأن الرأي السابق للسلفيين قبل الثورة كان منحسرًا في عدم شرعية المشاركة من ناحية/ وعدم إيجابية نتائجها من ناحية أخرى؛ لانعدام مناخ الحرية والديمقراطية.
ثالثًا: أهمية مشاركة السلفيين في العمل السياسي والحكم وإدارة شئون البلاد من أجل تفعيل الشريعة الإسلامية، وحماية العقيدة، ومناطحة العلمانيين والليبراليين واليساريين وغيرهم الذين تسيّدوا منصة الحكم، وفرضوا أفكارهم المعادية للإسلام طوال العقود الماضية.
رابعًا: مستقبل الحركات السلفية في الدول التي لم تكتمل فيها الثورات مثل اليمن وليبيا وسوريا، فضلاً عن تونس والبحرين وعمان؛ حيث ينتظر تلك الحركات طرح مشابه لما يحدث في مصر بعد الثورة، من الممكن أن تسترشد به حينما تكتمل ثوراتهم وتستقر الأمور، وعلى الرغم من أن لكل دولة خصوصيتها إلا أن هناك أصولاً عامة يشترك فيها الجميع، وينطلق منها معظم التيارات السلفية بعيدًا عن خصوصيات كل فصيل وارتباطه بمحدداته الوطنية . أضف إلى ذلك تأثر بقية الحركات السلفية في العالم الإسلامي بمصر بعد ثورة 25 يناير، وكذلك تأثرهم بالفكر السلفي فيها، والذي يمثل ثقلاً من الناحية الشرعية والفكرية والسياسية أيضًا.
خامسًا : ضرورة اعتبار ونظر كل الآراء المؤيدة والمخالفة، وكذلك تقييم الأشكال المتنوعة للتفعيل السياسي من الأحزاب وجماعات الضغط وغيرها من الممارسات، سواء التي تقتصر على الأحزاب فقط أو التي تقتصر على جماعات الضغط فقط، أو حتى التي لا تدخل في هذا أو ذاك، وتكتفي بالعمل الدعوي، وتمارس العمل السياسي بطريق غير مباشر من خلاله.
سادسًا: استحداث قضايا جديدة تستوجب البحث فيها وإدارة منظوماتها وتكييفها الشرعي والاجتماعي من أمثال ( الفصل بين الدعوي والسياسي في ظل الأهداف الشرعية العليا للحزب السياسي) و ( توظيف السياسة في خدمة الدين)، وغيرها من القضايا الشبيهة بذات المجال.
سابعًا: التأسيس لدخول التيارات السلفية هذه المرحلة برؤية علمية وشرعية واضحة بعيدًا عن الضبابية، وبشفافية تتيح لها الانطلاق بثبات والمضي بعزم، سواء كان الرأي مؤيدًا أو معارضًا
وإن كانت الحالة المصرية الآن توصف بالسيولة السياسية، والتي سيعاد من خلالها تشكيل الساحة السياسية في مصر، فإن التيار الإسلامي خاصة السلفي منه مدعو لكي يقوم بدوره في إعادة تأسيس الهوية المصرية من خلال بوابة السياسة.
ولما كانت السياسة ساحة جديدة لدى التيار السلفي، تتعدد داخلها المسارات والطرق، حرص المركز العربي للدراسات الإنسانية - مساهمةً منه في زيادة الوعي السياسي لدى التيارات الإسلامية وترشيد العمل الإسلامي - أن يقوم بعقد مجموعة من الورش العلمية واللقاءات، إضافة إلى الاستكتاب والاتصال بعدد من الدعاة والعلماء والخبراء في الساحة السياسية للوقوف على أفضل المسارات السياسية التي تتناسب مع طبيعة المنهج السلفي وأفكاره ومرتكزاته، إضافة إلى طبيعة المرحلة نفسها التي نحياها اليوم للوقوف على أفضل الخيارات السياسية المتاحة أمام التيارات السلفية.
فكان من الطبيعي أن نبدأ بوصف الحالة السياسية المصرية الراهنة وطبيعة مشاركة التيار الإسلامي والسلفي، ثم عرجنا على أصول وقواعد اللعبة السياسية، وإلى جانب الأوراق السابقة، والتي تأتي في سياق التقدمة والتمهيد لتلك الدراسة، عقدنا عددًا من الورش والندوات حول طبيعة المشاركة السلفية في السياسة، وهل تتمثل في حزب سياسي أم جماعة ضغط؟ أو غيرها من صور وألوان الممارسة السياسية.
وقد حوى هذا الكتاب بين دفتيه إضافة إلى الورش والندوات والأوراق البحثية عددًا من اللقاءات القصيرة؛ حرصنا فيها على الوقوف على رأي عدد ممن لهم باع في النظر السياسي والعلمي؛ لنضع بين يدي القارئ مجموعة من الآراء والخيارات والاجتهادات، والتي لا ندعي أنها أحاطت بالأمر من أطرافه، بل يبقى الباب مفتوحًا أمام مزيد من الاجتهاد في ظل واقع شديد الالتباس، ولكن نأمل أن نكون قد أسهمنا بقدر ولو يسير في دفع مسيرة العمل الإسلامي، رجاء أن تتبوأ الأمة مكانتها اللائقة بها بين الأمم.