وحدات المركز > وحدة العالم الإسلامي > الاقتصاد المصري بين الضرائب والزكاة

الاقتصاد المصري بين الضرائب والزكاة

عبد الحافظ الصاوي

الكتاب من إصدارات المركز العربي للدراسات الإنسانية ضمن ساسلة رؤى معاصرة

ملخص الدراسة

راهنت الحركات الإسلامية في الفترة الماضية على الأدوات المالية الإسلامية لحل مشكلات اقتصادية واجتماعية تعاني منها الدول الإسلامية؛ مثل البطالة والفقر.

ولا بد أن نأخذ في الاعتبار أن الوضع المالي في العديد من الدول الإسلامية مأزوم منذ فترة، وغالبية الدول الإسلامية التي طبّقت آلية الضرائب جنّبت تمامًا استخدام أية أدوات مالية إسلامية، واعتبرتها من الأعمال التطوعية للأفراد ولا تتسم بصفة الإلزام، ولا يترتب على عدم الوفاء بها أية عقوبة.

غير أن الواقع الذي ننشده في التطبيق المعاصر للزكاة في المجتمعات الإسلامية يتطلب الأخذ بعدة أمور مهمة، منها: التهيئة الثقافية لدى المجتمع بتطبيق نظام الزكاة، بحيث يتم عرض نموذج متكامل للتطبيق، وكذلك العمل بالتطبيق التدريجي للزكاة، وتوفير التشريع المنظِّم لعملها، ووجود مؤسسة قائمة بذاتها تتسم بالاستقلال، وتخضع للرقابة الشديدة من الناحيتين الشرعية والقانونية. وفي نفس الوقت يتم التوسع في تطبيق كافة أدوات النظام الاقتصادي الإسلامي، وعلى رأسها تحريم الربا، وتفعيل مؤسسات الوقف.

وتحاول الدراسة أن تجيب على سؤال رئيس هو: هل إذا طُبِّقت الزكاة بشكل إجباري من قِبل الدولة يمكن الاستغناء عن فرض الضرائب؟ وفي حالة وجود نظام يجمع بين الزكاة والضرائب، هل أداء الزكاة يُجزئ عن دفع الضرائب؟ وما هو موقف أهل الكتاب من غير المسلمين من الضرائب بعد تقنينها في شكلها الإسلامي؟

وينبغي أن يعي المهتمون بأمر الزكاة بأن لها وظائف معروفة، تركز بشكل رئيس على الرعاية الاجتماعية، وأن الدراسات الشرعية، تناولت قضية الضرائب منذ القدم، وعلماء المسلمين تعاملوا مع قضية الضرائب في إطار الضرورة وما تقتضيه المصلحة العامة للمجتمع المسلم. وأن دور الدولة في عصرنا الحالي يقتضي التوسع في الإنفاق العام للضرورات الاقتصادية والاجتماعية.

إنه لا مانع من معايشة الزكاة والضرائب في واقع اقتصادنا المصري في ظل ما يمكن أن نعتبره فترة انتقالية يتم فيها عمل الإصلاح المالي، وحتى بعد تحقيق ذلك الإصلاح المالي المنشود، فإن الدور الاقتصاد والاجتماعي المنوط بالدولة قد يستدعي وجود الضرائب بجوار الزكاة لفترة قد تمتد، حسبما تقتضيه الضرورة والمصلحة العامة.