وحدات المركز > وحدة الترجمات > البنتاغون يضع الرهان على جنرال في مصر.

البنتاغون يضع الرهان على جنرال في مصر.
ترجمة وحدة الترجمة بالمركز العربي للدراسات

نيو يورك تايمز.

واشنطن ـــــ لقد انتهى رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، الفريق سامي حافظ عنان، لتوه من تناول طعام الإفطار في فندق ريتز كارلتون في مدينة البنتاغون مع اثنين من أصدقائه الأمريكيين ـــــ الرئيس السابق للقيادة المركزية، و مسئول رفيع المستوى في وزارة الدفاع ـــــ ثم تلقى اتصالاً هاتفياً بأن الجيش المصري سينزل إلى شوارع القاهرة للتعامل مع الثورة.
وفي غضون ساعات متأخرة من هذا اليوم أقلع الفريق سامي عنان على متن طائرة عائداً إلى مصر بعد أن أخبر الأميرال مايكل مولين، رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة، بعدم حضوره الغداء المتفق عليه الأسبوع القادم. 
ويعتبر سامي عنان اليوم واجهة مرغوبة من قبل الجيش الأمريكي لأنه الرجل الثاني بين مجموعة جنرالات العسكر الذين يتحركون تجاه صياغة ديمقراطية في مصر، حيث يجلس عنان في اجتماعات المجلس الأعلى للقوات المسلحة عن يمين المشير محمد حسين طنطاوي، وزير الدفاع البالغ من العمر 75 عام، ويُعد خلفاً له في المنصب. إن سامي عنان البالغ من العمر 63 عام قد أصبح رابطاً حرجاً وحيوياً للولايات المتحدة الأمريكية التي تسير بالديمقراطية قدماً في مسار صخري صعب في مصر.
وحتى إذا لم يكن عنان هو رجل البنتاجون في مصر لكن العديد يرغبون فيه أن يكون.
" إنه رجلٌ حاد" هذا ما ذكره الأميرال ويليام فالون، رئيس القيادة المركزية الأمريكية المتقاعد وقائد العمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، بما في ذلك مصر. وأضاف فالون أيضاً" إنه عميق التفكير مخضرم ويتميز بمهنية عسكرية عالية وأنا أعتقد أنه سيفعل الشيء الصحيح" كما وافقه على ذلك الرأي ماري بيث لونغ، مسئولة سابقة رفيعة المستوى في البنتاجون، كانت حاضرة هذا الإفطار في يناير.
لكن السؤال المحوري حول الجنرال عنان و الحكام العسكريين في مصر هو" هل سينفذ هؤلاء الحكام وعودهم تجاه الانتخابات الديمقراطية المتعلقة باختيار رئيس جديد والمزمع عقدها في أغسطس".
فالجنرال عنان و المجلس العسكري قد تولوا سلطة البلاد منذ ثورة الشباب التي أطاحت بمبارك في فبراير 2011 لكن إصلاحات المجلس ليست أكثر من إجراءات تجميلية ولا يزال الثوار يطالبون بالتغيير الحقيقي حتى استجاب العسكر و عينوا رئيساً للوزراء يوم الجمعة ومتفق عليه من كل الثوار. بالإضافة إلى الاتصالات اليومية التي يجريها مسئولون في البنتاجون مع قيادات المجلس العسكري الذين سيطروا على مقاليد السلطة في البلاد وزعموا عدم وجود مرشح رئاسي لديه القدرة على توحيد البلاد بما في ذلك عمرو موسى، الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية.
وقد توقع بعض خبراء من الجيش المصري ترشح الجنرال سامي عنان للرئاسة، وهو أمرٌ مرفوض قطعياً من قبل قيادات المجلس العسكري و كذلك البنتاجون،" المجلس الأعلى لن يدفع بمرشح عسكري للرئاسة" طبقاً لأحد المسئولين العسكريين في مقابلة يوم الجمعة في واشنطن حيث رفض هذا المسئول ذكر اسمه بموجب القواعد المفروضة من قبل الحكومة المصرية.
ولا يستطيع أحد أن يجادل في الدور الحيوي الذي سيلعبه سامي عنان في الحكومة المصرية القادمة حتى لو من وراء الكواليس حيث لا تزال الدولة العسكرية قوية ويتمتع جيشها بسرية كبيرة، فالقادة العسكريون بعيداً عن أنظار معظم المصريين لديهم سياسة متعلقة بالأمن القومي و لديهم صفقات مالية مربحة موازية لاقتصاد " الشركات العسكرية" التي تنتج الالكترونيات والأجهزة المنزلية والملابس والمواد الغذائية.
على النقيض من المشير حسين طنطاوي الموالي لنظام مبارك والذي يصفه كبار القادة العسكريين بأنه" كلب مبارك"ــــ و الذي تعتبره الولايات المتحدة شريكاً في الصفقات المالية المربحة الموازية للشركات العسكرية و المناهض لي إصلاحات اقتصادية ــــ يُعتبر الفريق سامي عنان رجلاً عسكرياً أكثر تقليدية يركز على العمليات العسكرية والتحديث داخل الجيش0 فعنان مثل الكثير من أبناء جيله درس في روسيا وتلقى بعض الدورات التعليمية في فرنسا، وطبقاً لمصادر مقربة إليه فإنه يشرب أحياناً ويتحدث بعض الإنجليزية و القليل من الفرنسية.
لقد ولد في المنصورة في دلتا النيل في شمال مصر وترقى في المناصب العسكرية من خلال سلاح الدفاع الجوي حيث قاد الكتائب المسئولة عن إطلاق الصواريخ في مصر وعلى لاعكس من الضباط أبناء جيله لم يتعلم أو يتدرب عنان في الولايات المتحدة، نقلاً عن مصدر مسئول في الجيش المصري.
وفي البنتاجون يعرف عنان بأنه متواضع لا يحب الأضواء ومراعي لرغبات الآخرين يتمتع بروح الدعابة و يتسم بالمحافظة ويُقال أنه مولع بالسلع الاستهلاكية الأمريكية. وأثناء زيارته القصيرة لواشنطن يخصص يوماً للتسوق له ولزوجته كما فعل الضباط المصريين قبل ذلك في تايسون كورنر مول في فيرجينيا فهناك يُفضل المصريون شراء الالكترونيات و الجينز وغيره من الملابس ولديه ثلاثة أولاد.
وقد تبادلت الزيارات و اللقاءات السنوية بين الجيش المصري والأمريكي و واشنطن والقاهرة كأسس محورية للتواصل القريب بين البلدين واستمر لمدة 30 عام من العلاقات العسكرية.

وتناولت هذه الزيارات المعونة الأمريكية السنوية المقدمة لمصر والتي تبلغ 1.3 مليار دولار بالإضافة إلى نوع المعدات العسكرية الأمريكية المُقدمة لمصر بما في ذلك مقاتلات ال F-16 و دبابات أبرامز M1A1 التي يرغب المصريون في شرائها بالمال( منذ معاهدة كامب ديفيد 1978 و الولايات المتحدة تعطي مصر حوالي 35 بليون دولار كمعونة عسكرية مما يجعل مصر أكبر متلقي للمعونة الأمريكية في المنطقة بعد اسرائيل). فيما قام الجنرال عنان بقيادة الوفود المُكونة من 24 قائد عسكري إلى واشنطن في السنوات الفردية وقد حضر إلى أمريكا في 2011 ولم يعد إلا بسبب الأزمة المصرية. وقد وصف كبار القادة العسكريين الأمريكيين هذه الرحلة بأنها جدول ثابت من الغداء والعشاء الرسمي في افضل مطاعم واشنطن مع المصريين المحددين من قبل الولايات المتحدة في ريتز كارلتون بالقرب من مبنى البنتاجون.
وعلى الرغم من الظروف المُرضية المحيطة بالمقابلات إلا أن التوتر قد نشأ بعد هذه المقابلات بسبب ما وصفه ضباط الولايات المتحدة بطمع الضباط المصريين في شراء أفضل الأسلحة الأمريكية التي يرغب البنتاجون في الاحتفاظ بها لنفسه.
" ما أحاول دائماً أن أدلكم عليه" طبقاً لما أورده جيمس بيتي قائد الأسطول المتقاعد والرئيس السابق لقوات الأسطول البحري في القاهرة،" أخبروني ما هو الشكل المتوقع لجيش بلادكم في 2020 و سيكون لدينا جدول به بنود تدريجية لكيفية استخدام معونتكم بطريقة ذكية بدلاً من أن تأتوا إلينا كل عام بقائمة أسلحة جديدة". وفي النهاية قال" مشاعرهم كانت توحي بأنني أصفهم بالأذكياء و أتحدث عن أهميتهم ولكني لا أعطيهم ما يريدون".
وفي هذه الرحلات تم أخذ الجنرال عنان إلى قاعدة القيادة المركزية في تامبا وإلى قاعدة خفر السواحل في ميامي وكان يقابل فريق الاستجابة للطوارئ في فيرفاكس بفيرجينيا.

وفي هذه الأيام، لا يزال عنان على اتصال تليفوني وثيق بمسئولي البنتاجون بما في ذلك الأميرال مولن؛ حيث تكلموا سوياً يوم الخميس الماضي، كما لم يقدم المسئولون العسكريون الأمريكيون أي تفاصيل عن هذه المكالمة سوى أن عنان والقادة العسكريين" ليس لديهم أوهام عن صعوبة المهمة التي يواجهونها". وفي يوم الجمعة، حذر القادة العسكريون في مصر من الغمام المسيطر على الرؤية في القاهرة وليس هناك أي استثناءات في واشنطن عن عنان. وأوضح المصدر أن الفريق حمدي وهيبة، رئيس أركان القوات المسلحة المصرية السابق، لم يعين وزير دفاع ولكن كرئيس للهيئة العربية للتصنيع، المؤسسة العسكرية الرئيسية للتصنيع و القطاع التجاري.
فيما وعد القادة العسكريون بأنهم" سيعودون إلى ثكناتهم لأداء مهمتهم الرسمية" بعد الانتخابات.