وحدات المركز > وحدة الحركات الإسلامية > الحركة الإسلامية وجدلية التمييز بين الدعوي والسياسي

الحركة الإسلامية وجدلية التمييز بين الدعوي والسياسي

أحمد عمرو

الكتاب من إصدارات المركز العربي للدراسات الإنسانية ضمن ساسلة رؤى معاصرة

ملخص الدراسة

من أعقد الإشكاليات التي تواجه الحركة الإسلامية -خاصة بعد أن فُتحت أبواب السياسة على مصراعيها أمام الإسلاميين في الآونة الأخيرة- إشكالية الدعوي والسياسي، فهناك فريق ينادي ويضغط من أجل الفصل بين الدعوي والسياسي، وآخرون اصطلحوا على التوسط، فقالوا: التمييز بين الدعوي والسياسي، وعلى النقيض من ذلك، فهناك من يرى أن فصل أو تمييز الدعوي عن السياسي ما هو إلا مشروع رديف لمشروع فصل الدين عن السياسة، وهي دعوة إلى علمنة الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية؛ لذلك كثُر اللغط والحديث عن هذا الأمر.

تُعد هذه الدراسة محاولة لإيجاد تصوّر لطبيعة العلاقة والممارسة السياسية بين التيارات الإسلامية وأذرعها السياسية الناشئة في المشهد السياسي الجديد، في مرحلة ما بعد ثورات الربيع العربي.

كما تحاول أن تسد فراغًا في المكتبة الإسلامية، فالأبحاث العلمية الرصينة التي تبحث في العلاقة بين المجال الدعوي التربوي والمجال السياسي قليلة جدًّا، كما أن الحالة الجديدة التي تواجهها كثير من الحركات الإسلامية بالانخراط في معادلة السياسة الحزبية تقتضي الانفتاح على التجارب السياسية المعاصرة، وهو الأمر الذي ستوفره هذه الدراسة بإلقاء الضوء على تجربتين سياسيتين إسلاميتين معاصرتين؛ وهما: التجربة المغربية، والتجربة الأردنية.

ولعل تلك اللحظة الفارقة التي تعيشها الأمة إثر ظهور ما يُعرف بثورات الربيع العربي قد أزالت كثيرًا من الحُجُب الكثيفة التي كانت تمنع رؤية الحقائق، بسبب وجود حالة من الضبابية في كثير من الإشكاليات الفكرية والحركية لدى الاتجاهات الفكرية الإسلامية المختلفة؛ حيث أصبحت هناك فرصة سانحة لإبراز التمايزات والتنويعات بين العديد من الاجتهادات الفكرية والسياسية، وامتداداتها لدى الإسلاميين، خاصة بعد أن دخل العديد من تلك الحركات كـ(الدعوة السلفية، الجماعة الإسلامية... إلخ) في الممارسة السياسية بشكلها الحزبي التنافسي، وهي الظاهرة التي كشفت حجم تأثير الواقع على البنى الفكرية للتيارات الإسلامية؛ نتيجة زيادة مستوى الاحتكاك الحاصل بين الإسلاميين والعمل السياسي، مما أوجد للإسلاميين فُرصًا جديدة، وطرح عليهم العديد من التحديات، وهو الأمر الذي رافقه إعادة نظر من لدن رموز تلك التيارات نحو قضايا المشاركة السياسية، وعلاقة الدعوات والتنظيمات الدعوية بالتنافس السياسي الحزبي.