وحدات المركز > وحدة العلاقات الدولية > الغرب أصل الصراع

الغرب أصل الصراع

عامر عبد المنعم

الكتاب من إصدارات المركز العربي للدراسات الإنسانية ضمن ساسلة رؤى معاصرة

ملخص البحث:

تسيطر فكرة الصراع على العقل الغربي، وهي التي تجعل الغرب دائماً ينزع إلى الصدام في إدارة علاقاته مع الغير. فقد غرست الحضارات الأوروبية القديمة والحديثة هذه النزعة، ولم تستطع النصرانية تغييرها، بل إن الغربيين هم الذين أثروا فيها، وقدموا رؤية جديدة للرسالة التي كانت في أصلها محبة للسلام، تبرر الاعتداء والمبادأة بشن الحرب من خلال نظرية «الحرب العادلة» التي أصبحت شعاراً لكل الحروب التي سقط فيها ملايين البشر.

يتناول هذا البحث جذور فكرة الصراع عند الغرب منذ الإغريق حيث كانت الأساطير ترسِّخ فكرة صراع الآلهة فيما بينها، وتشارك في الحروب بين البشر، وانتقال روح الصراع إلى الرومان الذين كان أسلوب تعاملهم مع الآخرين  هو الصدام والهيمنة، ثم تطورت فكرة الصراع للأسوأ في الحضارة الغربية الحديثة التي لم تتخلص من روح الصراع حتى عندما انتقل الغربيون إلى العالم الجديد؛ إذ اتخذت فكرة الصراع أشكالاً أكثر عدوانية وصلت إلى إبادة الآخر. يوضح البحث أن روح الصراع تسببت في استنزاف دول الغرب قديماً وحديثاً في حروب امتدت إلى عقود طويلة، قبل أن تدفع ذات الروح الغرب إلى تصدير الصراع في حروب مع العالم قضت على التعايش مع الحضارات الأخرى وأبادت بعضها. كما يستعرض البحث علاقة الغرب العدائية مع الإسلام منذ ظهوره وحتى الآن، مُرَكِّزاً على الحروب الصليبية، ثم الحملات الاستعمارية، وانتهاء بالحروب الاستباقية.

يرى الباحث أن هذه الحروب ولَّدت الكراهية في العالم تجاه الغرب، وأدت إلى تصاعد المقاومة ضد الهيمنة والسعي للاستقلال عن النموذج الحضاري الغربي.

أهمية هذا البحث أنه يُلقي الضوء على روح الصدام والصراع في العقلية الغربية. وتوضيح أن الغرب لا يعرف الحوار المتكافئ، ويميل إلى الصدام والحرب، بدافع من عقيدته وحضارته التي على الرغم من كل ما أنتجته من إنجازات مادية وتقنية؛ فإن القتل وتدمير الآخرين يعتبر مكوناً أساسياً في نسيجها ومحركاً نشطاً لاعتداءاتها التي لم تتوقف.

 يخلص البحث إلى أن الغرب كيان يعاني من مشكلة الصراع ويحتاج إلى علاج، وأن محاولة التعايش معه شاقّة في ظل عدم التوازن واستمرار انفراده بقيادة العالم.