وحدات المركز > وحدة الترجمات > القوة الخفية في مصر وراء تجارة المخدرات الشرطة!

القوة الخفية في مصر وراء تجارة المخدرات هم رجال الشرطة!
ترجمة وحدة الترجمة بالمركز العربي للدراسات
فوريب بوليسي.

في شهر مارس عام 1986، ظهر في شوارع القاهرة نوع جديد أكثر قوة من أصناف الحشيش أسمه " وداعا وداعا رشدي"! وكان هذا هو الاسم الذي تم اطلاقه على ذلك الصنف من قبل أباطرة المخدرات الذين روجوا له، و "أحمد رشدي" وهو اسم لوزير الداخلية الذي كان قد أعٌفي من منصبه حديثا وقتئذ، والذي كان يعرف بأنه وزير الداخلية "المُصلح" الذي شن حملة لمكافحة المخدرات على مستوى الجمهورية قبلها بعام. لم يكن رشدي قد اعلن الحرب على المخدرات فقط لكنه أيضا كان قد أقال بعض المسئولين في وزارة الداخلية المتورطين في تجارتها والترويج لها، بما في ذلك قادة رفيعي المستوى من قوات الأمن المركزي في مصر (CSF) –المكلفة بحفظ النظام العام , ولكن محاولاته قد باءت بالفشل!.

ويُلقي الخبير الأميركي في شؤون مصر والشرق الأوسط غرام بانرمان الضوء على هذه النقطة حيث يقول إن" قوات الأمن المركزي المصرية يتم معاملتها بوحشية من قبل قوات الجيش" حتى منذ تم تأسيس جهاز الأمن المركزي، وأضاف" يتم النظر إلى قوات الأمن المركزي باعتبارهم ثمالة الثمالة وهم الحثالة التي ترسبت عن الأعوام الماضية، وليس هذا فقط بل هم كبش الفداء الذي يُزج به أمام حشود الجماهير حينما تزداد الأمور سوءاً وهم الفئة التي تتحمل اللوم عن أي خطأ ترتكبه قوات الأمن". فالمصريون يتداولون مُزحة مشهورة بينهم خاصةً في القاهرة، حينما يتم اختيار قوات الأمن المركزي في أول أيام تجنيدهم يأتي إليهم المجندون القدامى ويسألونهم" من يستطيع القراءة والكتابة يأتي إلى اليمين ومن لا يستطيع يأتي إلى اليسار" ثم يأتي أحد الضباط بعد حدوث لغطٍ كثير ويعلنها صراحةً" أما أنتم أيها البلهاء الذين لم تذهبوا يميناً ولا يساراً ---فأنتم قوات الأمن المركزي".

وأكد بانرمان على أن معاملة قوات الأمن المركزي قد تغيرت مؤخراً وهذا لأن" الجيش يعرف جيداً أنه لا مجال لإساءة معاملة قوات الأمن المركزي مرةً أخرى. وبإمكانك أن ترى الآن هذا واضحاً في الشوارع فبعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها مصر بعد 3/ يوليو وجدنا قوات الجيش تقف في الشوارع جنباً إلى جنبٍ مع قوات الأمن المركزي" وهذه علامة جيدة يشير إليها بانرمان الذي يدافع عن استيلاء الجيش المصري وسيطرته على الحكومة المصرية(" و يُضيف إن الجيش المصري مقيد الآن تحت معنى[ الإنقلاب] ولهذا يحاول استقطاب الشعب للوقوف خلفه وأنا أوافق على هذا المعنى") ومن ثم يبرهن بانرمان على أن السيسي وجماعته بمواجهة" مشاكل رئيسية في سيناء" وأنهم الآن" يدركون ذلك جيداً ولديهم مهمة صعبة" وطبقاً لبانرمان فإن" الهدف الأول للسيسي وجماعته هو تحقيق الهدوء في القاهرة ووادي النيل، ويريدون تحقيق ذلك في سيناء أيضاً وأنا على يقين من ذلك".

إن مشكلة سيناء ليست جديدة، لقد اشتكى إبراهيم المنيعي، منسق اتحاد قبائل سيناء قبل ذلك إلى الرئيس مرسي سوء معاملة بدو سيناء وناشده ضرورة إصلاح الأجهزة الأمنية الفاسدة التي تقع تحت وطأة وزارة الداخلية منذ معاهدة السلام المصرية مع اسرائيل في 1979، وبعد هجمات أغسطس 2012 التي راح ضحيتها 16 جندي مصري قتيل قام مرسي بتغيير وزير الداخلية محمد إبراهيم وأقال بعض القادة العسكريين حيث عين قائداً جديداً للحرس الجمهوري وأجبر رئيس جهاز المخابرات على التقاعد وأقال محافظ شمال سيناء وقام بنشر آلاف الجنود على حدود سيناء مع إسرائيل بعد موافقة إسرائيل وشن هجمات جوية على" المواقع الإرهابية المشتبه بها" في المنطقة.

فيما استجابت إسرائيل لكل تحركات مرسي: وهو ما عبر عنه عاموس جلعاد، المدير السياسي والعسكري لوزارة الدفاع الإسرائيلية، حيث جاء على لسانه" ما نراه الآن في مصر هو غضب قوي من الحكومة المصرية الحالية و الجيش حيث يود فرض الأمن في سيناء وهذا مسئولية الحكومة، وأوجب مرسي على قادة حماس زيادة الدوريات الأمنية على حدود مصر مع غزة لإحكام السيطرة على المنطقة وطلب منهم التحرك بكل قوة ضد العصابات الإجرامية في غزة.
وكما اتضح بعد ذلك كانت إجراءات مرسي الأمنية ليست كافية لتهميش سلطة قوات الأمن المركزي، فعلى الرغم من نجاح مرسي في تغيير وزير الداخلية محمد إبراهيم إلا أنه اضطر بعد ذلك لتغيير الوزير مرةً أخرى حينما خرجت احتجاجات عديدة مناهضة للحكومة وأمر وزير الداخلية آنذاك قوات الأمن المركزي بتفريق المحتجين و استخدام القوة المُفرطة، لقد بدأ مرسي وكبار مساعديه استكشاف أفق جديدة لإصلاح وزارة الداخلية حيث تضمنت إعادة تدريب وتأهيل قوات الأمن المركزي. لقد سعى مرسي إلى إحداث بعض الإصلاحات المؤقتة في كبار المسئولين داخل وزارة الداخلية و مديريات الأمن التابعة للوزارة وهكذا كانت رسالة مرسي واضحة لكبار مساعديه: لا تنتظروا أن يُصلح جهاز الشرطة نفسه بنفسه.

لقد كان هذا التطور هو نقطة توقف للعديد من كبار المسئولين في الولايات المتحدة والجيش الذين تابعوا حالة انعدام القانون في سيناء ومن ثم تساءلوا حول إدعاءات حكومة السيسي بأن مرسي وحماس قد عملا سوياً لزعزعة الاستقرار في مصر وقاموا بدعم" الجهاديين" في سيناء،" إنها إدعاءات زائفة حقاً" كان هذا هو تعليق أحد الضباط القياديين في البنتاجون و الذي قمت بإجراء الحوار معه، حيث أضاف" لقد كان الإسرائيليون أنفسهم سعداء بما يفعله مرسي خاصةً في ظل غياب سيطرة وزارة الداخلية، لقد فعل الصواب: لأن جهاز الشرطة هو أكبر مؤسسة تخدم الإجرام في مصر". ولعل هذا يُفسر لنا وجود اتفاق موسع بين كبار قادة المخابرات الحربية أن حرب مرسي وحرب السيسي الآن ضد الإرهاب في سيناء لم تكن بنفس قوة حربهم ضد شبكة تجار المخدرات و المهربين الذين يريدون إحكام قضتهم على سيناء، ف" سيناء ليس فيها تنظيم القاعدة ولا أشياء من هذا القبيل، ربما وجد هنا بعض من الأفكار الأصولية بسبب الفراغ الأمني"، وهذا تعليق أحد قادة القبائل في سيناء للوس أنجلوس تايمز في نهاية يوليو.

فيما علق خبير أمني رفيع المستوى بمنصب تنفيذي بمؤسسة استخبارات سياسية أمريكية قائلاً" لقد تابعت ما حدث في مصر على مدى الشهرين الماضيين، وأنا أرى مأساة حقيقة بكل المقاييس فأنا أعتقد أن مرسي قد حاول حقيقةً تغيير الأوضاع لقد حاول بكل جدية إصلاح النظام بما في ذلك إصلاح الأزمة العميقة الخاصة بجهاز الأمن المركزي" لقد توقف المسئول الأمني لحظةً ثم قال" ولعل هذه النية الجادة كانت هي المشكلة".
أما هنا في القاهرة فقد تعهد إبراهيم بإعادة الأمن مثلما كان في أيام مبارك، وهذه أخبار تُحزن أنصار مرسي ولكنها تُسعد تجار المخدرات في القاهرة ولم لا وقد وجدوا الآن الفرصة السانحة لتسمية الحشيش، المهُرب تحت حماية قوات الأمن المركزي، ب" باي باي مرسي".