وحدات المركز > وحدة الترجمات > المواقف المصرية، سبتمبر ٢٠١٣-مؤسسة الزغبي للأبحاث.

المواقف المصرية، سبتمبر ٢٠١٣.
ترجمة وحدة الترجمة بالمركز العربي للدراسات
مؤسسة الزغبي للأبحاث.

المُلخص التنفيذي

يُعد هذا الاستطلاع هو الثالث من نوعه منذ مايو 2013 حيث قمنا بإجراء مسح وطني للرأي العام المصري في هذه المرحلة الحرجة و العاصفة في تاريخ مصر، وخلال هذه الفترة فتحت لنا هذه الاستطلاعات النوافذ لنفهم بشكلٍ أفضل ونتعقب كذلك تغيرات رؤى الشعب المصري تجاه التطورات، فهذه المسوح تسمح لنا بكشف: كيف يرى المصريون حكومتهم ومؤسساتهم، ومعرفة مجالات الاتفاق و الاختلاف، وتطلعاتهم المستقبلية.

مايو 2013 
في استطلاعنا الذي أجريناه في مايو وجدنا أن المجتمع المصري يعاني من حالة استقطاب عميقة حيث أعرب ثلاثة أرباع المجتمع عن تخوفهم من احتكار حكومة مرسي للسلطة و قلقهم من محاولة الإخوان المسلمين لفرض أيديولوجيتهم على الدولة.

لقد فقد المصريون آمال التغيير الإيجابي والتي تولدت لديهم بعد ثورتهم في 2011 وقد أعرب 82% من الشعب المصري عن آمالهم الإيجابية في 2011 ولكن انخفضت الآن هذه النسبة إلى 36% وكان الجيش يتمتع بالتأييد الساحق من جميع شرائح المجتمع المصري( 94%) ولكن انقسمت الدولة بين من يريدون تدخل الجيش( 44% مؤيدون، و 56% معارضون). ويبدو أن كل أنصار حزب الحرية والعدالة تقريباُ عارضوا هذا التدخل ولكن 60% من المصريين أرادوا تدخل الجيش لتولي السيطرة على البلاد وكانت الخيارات المفضلة في هذه الآونة بشكل عام هي إجراء حوار وطني( 87%) و إلغاء الدستور( 64%) و من بين هذه الخيارات أيد الواثقون في حزب الحرية والعدالة الحوار الوطني ولكنهم عارضوا تقريباً بالإجماع إلغاء الدستور؛ الخيار الذي أيده أكثر من 85% من بقية الشعب. ويتضح من مسح مايو أن السلوك المستمر لحزب الحرية والعدالة سيؤدي إلى تنفير ثلاثة أرباع كافة المصريين، وكانت هناك اختلافات حول كيفية إنهاء حكمهم والواضح أيضاً أن معظم المصريين أرادوا التغيير.

يوليو 2013
وفي يوليو، في أعقاب إقالة حكومة مرسي وجدنا أنه على الرغم من استمرار حالة الانقسام حول ما قام به الجيش في 3 يوليو شعر حوالي( 68%) بالأمل مجدداً و ظل الجيش محتفظاً بمعدلات تأييد إيجابية 93%. إلا أنه في ظل الاضطرابات وأعمال العنف التي تلت نهاية حكم حزب الحرية والعدالة كان الشعب غير مقتنع تماماً بنجاح الحكومة المؤقتة في تنفيذ" خارطة الطريق من أجل التغيير" بينما عبر ثلث المصريين فقط عن ثقتهم في قدرة الحكومة على تعديل الدستور و إنشاء ديمقراطية شاملة و استعادة النظام في البلاد. وفي هذه المرحلة تحديداً أصابت معظم المصريين حالة" انتظر حتى نرى ما سيحدث".

سبتمبر 2013
وفي مسحنا الذي أجريناه في سبتمبر وجدنا أن الرأي العام في مصر أصبح متعارضاً بشكل أكبر بل وأكثر استقطاباً فحوالي 60% من المصريين لا تزال لديهم آمال حول مستقبل البلاد و 83% يعتقدون أن الوضع سيتحسن في السنوات القليلة المقبلة ولكن هناك الكثير من 
أعمال العنف والخسائر المستمرة، بينما أعرب حوالي( 46%) من طوائف مصرية متعددة عن أن الوضع في مصر قد ازداد سوءاً ولم يتحسن منذ الإطاحة بحكومة مرسي، وهذا الرأي يتبناه( 80%) من أنصار حزب الحرية و العدالة. بينما يشعر النصف من النسبة الباقية من الشعب المصري من تحسن الأحوال في مصر، وإن كان واحد تقريباً بين كل خمسة يقول إن الوضع هو نفسه كما كان قبل تدخل الجيش.

ويظل الجيش هو المؤسسة التي يثق فيها المصريون كل الثقة ولكن انخفضت هذه النسبة الإيجابية إلى 70% نظراً للانخفاض الحاد في نسبة المؤيدين للجيش من بين صفوف المتعاطفين مع حزب الحرية والعدالة( الذراع السياسي للجماعة) وكذلك انخفاض طفيف في صفوف الليبراليين و المصريين الذين ليس لهم انتماءات حزبية.
لقد انقسمت الدولة وشهدت النسب انخفاضاً دون النصف تجاه عزل الجيش لحكومة مرسي في الثالث من يوليو، فحزب الحرية والعدالة بالإجماع يؤكد أن ما قام به الجيش غير صحيح في حين أن ما يقرب من ثلثي بقية المصريين يدعمون خلع مرسي.
وما بين يوليو وسبتمبر زاد معدل الثقة في حكومة عدلي منصور المؤقتة، ما بين 43% و 51% يعتقدون أن هذه الحكومة ستتمكن من تنفيذ" خارطة الطريق" و استعادة النظام في البلاد __ وهذه رؤى حوالي ثلثي الشعب من غير أنصار حزب الحرية والعدالة.

خلال الشهر الماضي، استطاعت جماعة الإخوان المسلمين تعزيز قوتها و نأت بنفسها بعيداً عن عديد من المصريين وازدادت نسبة دعم حزب الحرية والعدالة إلى 34% من 28% في مايو، بينما يرغب 79% من جميع المصريين في المصالحة الوطنية باعتبارها الهدف المنشود لمصر. ولكن الآن يَعتَبِر نصف غير المؤيدين لحزب الحرية والعدالة جماعة الإخوان المسلمين العقبة الرئيسية في وجه المصالحة الوطنية وأكثر من 60% من غير المؤيدين لحزب الحرية والعدالة يريدون جعل جماعة الإخوان محظورة عن العملية السياسة المصرية.

وجد استطلاع يوليو أن المصريين غير راضين بشدة عن الدور الذي لعبته الولايات المتحدة في بلادهم و سألنا المصريين عن مواقفهم تجاه البلدان الأخرى وتلقت إسرائيل و الولايات المتحدة وإيران أدنى التقييمات( 0% إسرائيل، 4% أمريكا، 9% إيران)، بينما تلقت المملكة العربية السعودية و الإمارات العربية المتحدة نسباً إيجابية من قبل أكثر من نصف المصريين، وقد أيد ثلث المصريين تركيا وحصلت قطر على تقييم إيجابي نسبة أقل من الخمس.

لا يمكن أن يكون هناك أدنى شك فيما يواجهه المصريين من تحديات حقيقية ويتحتم عليهم مناقشة الأسئلة الصعبة إذا أرادوا التحرك للأمام، وإذا وجد التفاؤل بشأن المستقبل والرغبة في المصالحة الوطنية و الاستمرار في دعم المؤسسة العسكرية ولكن هناك أمور قليلة جداً يكاد يتفق عليها المصريون. وإذا كان ثلث المصريين يدعمون حزب الحرية والعدالة فلا بد من جهود هامة لإجراء المصالحة الوطنية وإذا توقفنا عند هذه النقطة، فإن قرارات الجيش والإخوان المسلمين ستكون حاسمة ومفصلية في تشكيل مستقبل مصر على المدى القريب.
لا تزال الأحزاب السياسية الأخرى في مصر ضعيفة، وهناك نسبة كبيرة من المصريين تظهر الثقة في حركة تمرد وهي ليست حزباً، وإذا كانت الانتخابات القادمة ستقدم منتجاً جديداً يعكس هموم وتطلعات العديد من المصريين فإن منظموا حركة تمرد سيتعين عليهم استخدام منهجهم وانضباطهم إما في دعم وتقوية الأحزاب الموجودة أو أن تتحول إلى قوة انتخابية يمكنها التنافس بشكل فعال.

إن الحكومة المصرية المؤقتة تخضع لاختبار على المدى القصير يتبلور في قدرتها على صياغة دستور جديد، وتمهيد الطريق لانتخابات جديدة نحو حكومة مدنية تحافظ على المصريين وتحفظ الأمن وتعيده إلى الدولة، والدرجة التي ستصل إليها الأحزاب المصرية من إيجاد أرضية مشتركة لتحقيق هذه الأهداف، هي هي نفس الدرجة التي سيقف عندها فرح المصريين وتفاؤلهم. وإذا تم حل هذه الأمور بنجاح سيكون بمقدور مصر التركيز على الاستثمار وإدارة الأعمال و إشباع الاحتياجات الأساسية للشعب المصري ــــ والتي أظهرت استطلاعاتنا الحاجة الملحة إليها ـــ مثل إعادة بناء الاقتصاد وخلق وظائف وفرص عمل للشباب المصري. ولكن إذا استمر العنف سيزداد عمق حالة الاستقطاب وستظل مصر تواجه مستقبلاً مضطرباً.

ملحوظة: للحصول على النص الكامل للدراسة والجداول، يرجى التواصل مع المركز