وحدات المركز > وحدة العالم الإسلامي > مستقبل العالم الإسلامي - تحديات في عالم متغير

التقرير الأول

مستقبل العالم الإسلامي - تحديات في عالم متغير

الإصدار الأول 1424هـ

المقدمة: 
الحمد لله رب العالمين، نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد :
فإن الأمة الإسلامية تمر اليوم بمرحلة خطرة وحرجة، مرحلة تواجه فيها تكالب قوى خارجية تجمعت بمختلف مللها ومشاربها للقضاء على صحوتها بمخططات ومكر تزول منه الجبال. مرحلة من المفترض أن تعيد الأمة فيها تقويم مرتكزاتها الفكرية، وبنائها الداخلي، وتضبط حركتها ووسائل التغيير التي تنتهجها.
وفي هذه المرحلة الحرجة؛ فإن الأمة أحوج ما تكون إلى دراسة الواقع الذي تحيا فيه؛ دراسة مبنية على قواعد منهجية تستمد من العلم أساسًا، ومناهجه نبراسًا، وقبل ذلك كله من الشرع هاديًا وصراطًا.
إن المسؤولية الكبرى تقع على رجال العلم؛ فهم أمل هذه الأمة، ونورها الباقي في وسط هذا الليل البهيم.
إن حالهم أشبه بحال قوم أصابتهم عاصفة شديدة أو ريح عاتية، فمنهم من عجز عن الرؤية مطلقًا، ومنهم من ظل يغلق عينيه ويخشى أن يفتحهما ليرى ما بعد العاصفة، والآخرون عادوا ليبصروا ما بعد الرياح فوجدوا واقعًا أليمًا يعجزون عن تغييره.
وتعالت التساؤلات : أين السبيل.. ؟ كيف الخلاص.. ؟
إن اتباع المنهج العلمي في دراسة واقع المسلمين اليوم لضرورة يمليها الشرع، وتحتمها الظروف التي تمر بها أمتنا، وخاصة أن أعداء الإسلام اليوم لديهم المعاهد ومراكز البحوث التي توفر لأصحاب القرار الكثير من المعلومات والاستنباطات والتحليلات لمختلف الدول والأحداث، يقول الدكتور حامد ربيع : " نحن قد مضى علينا وقت لم نقتصر فيه على عدم القدرة على التوقع، بل وأضحينا نتهرب من رؤية الواقع، بل ونصل في بعض الأحيان إلى الكذب على أنفسنا والتضليل في حقيقة ذلك الواقع، نريد الحقيقة كما هي دون أي مغالطة، ودون تغليف الحقيقة بما يجردها من مضمونها الواقعي " .
إذن فهما مرضان أساسيان - من جملة أمراض - تعاني منهما أمتنا : عدم رؤية الواقع على حقيقته. ثم قلة التعمق في فهمه وتحليله، واستخلاص القوانين والسنن التي تتحكم فيه.
فالعلم نوعان :
- علم بالله عز وجل، ويندرج تحته علوم الشرع بمختلف فروعها.
- وعلم بالواقع الذي نريد فيه تطبيق منهج الله في الأرض في أنفسنا وعلى الناس، وهذا العلم يندرج في تسمية " تحقيق المناط " الذي يقول به علم الأصول.
وعلى الرغم من تعدد مراكز العلم الشرعي؛ من جامعات ومساجد غفل كثير من الناس على تأسيس هذا العلم - أي علم الواقع - وقولبته في قالب مؤسسي إسلامي، وقد يرجع ذلك إلى كون القائمين عليه والمؤسسين له كانوا في الغرب، وتتلمذ عليهم من غلب على منهجهم طابع العلم الغربي وخصائصه وعلمانيته، والذي يرى أن الدين ليس عنصرًا من عناصر الفهم، كما أنه لا يصلح - بناء على ذلك - أن يكون أساسًا للتحليل والدراسة، فهو في نظرهم - أي الدين - ليس بموضوعي؛ ويندرج تحت الغيبيات المرفوضة. ولذلك يجب على المسلمين محاولة تقعيد جديد لعلم الواقع على المنهج الإسلامي.
هذا العلم له خصائص معينة؛ من أبرزها أنه :
1 - مرتبط بسنن الله في الكون والأرض والحياة، وقبل كل ذلك في كتاب الله - عز وجل - وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
2- يتسم بطابع المنهج العلمي الاستنباطي وليس الاستقرائي فقط.
3- يمكن من رؤية الواقع كما هو دون تهويل أو خداع أو مبالغة.
وفي هذا التقرير نحاول أن نضع أساسًا نحاول به فهم ما يجري أمامنا برؤية استراتيجية.
تعريف مصطلح ( تقرير ارتيادي [*]  " استراتيجي " )
يرتبط هذا التعريف بتعريف مصطلح الاستراتيجية، والاستراتيجية عمومًا : مصطلح يعبر عن إدراك الشيء في أوسع مداه الزماني والمكاني، فتخطيط استراتيجي - مثلاً - معناه : تخطيط يتناول الاستفادة من كل المتغيرات الحاضرة والمستقبلية، وحشد جميع الجهود والإمكانات.
أما التخطيط البعيد أو المتوسط أو القصير المدى؛ فيُبنى على تحديد وقت وإمكانات محددة للوصول إلى الأهداف.
فالرؤيا الاستراتيجية : هي رؤية شاملة لكل المتغيرات الزمانية والمكانية المختلفة.
والسياسة الاستراتيجية معناها : التفكير السياسي الشامل لجميع مفهومات علم السياسة على تنوعها؛ من علاقات دولية، ونظم سياسية، وفكر سياسي، في جميع الأزمنة الحاضرة والماضية والمستقبلية.
ويعرف بعضهم الاستراتيجية بأنها : أفضل تصرف يقوم به طرف معين ليتخذ قراراته، وهذا التصرف مبنيٌّ على توقع ما يتخذه الطرف أو الأطراف الأخرى.
وعناصر الاستراتيجية هي : فهم المسألة موضوع البحث، وتحديد أطرافها، ومحاولة تحديد مصالح كل طرف.
وبذلك يكون مفهوم التقرير السياسي الاستراتيجي : هو دراسة تتناول - لمصلحة طرف ما - أوضاع الأطراف المختلفة على الساحة الدولية، وتأثير هذه الأوضاع - مستقبلاً وحاليًا - على الطرف الأول صاحب المصلحة.
استعراض بعض التقارير السابقة
أولاً : تقرير راند :
راند مؤسسة غير تجارية، تساعد على التعمق في السياسة واتخاذ القرارات من خلال البحث والتحليل، أنشئت في أعقاب الحرب العالمية الثانية في 14 / 5 / 1948م، وأصدرت كثيرًا من البحوث ذات القيمة العلمية العالية، وخاصة ما يتعلق منها بالسياسات المرتبطة بالأمن القومي الأمريكي.
وقد اخترنا - على سبيل المثال - تقريرًا صدر عن المركز عام 1996م، كان هدف التقرير النهائي - كما أشير إليه في مقدمة تقرير راند - هو : رصد التحديات بالنسبة إلى القوات العسكرية الأمريكية في حقبة ما بعد الحرب الباردة، وذلك من خلال دراسة مسألتين :
الأولى : الاستراتيجيات الكبرى البديلة للولايات المتحدة الأمريكية في حقبة ما بعد الحرب الباردة؛ في ضوء تفرُّدها بموقع القوة، ويزعم التقرير أن الاستراتيجيات التي تتبناها الولايات المتحدة هي أهم المحددات التي تشكل مستقبل البيئة الدولية، ومن هنا تأتي أهمية دراسة أهم هذه الاستراتيجيات، وتحليل ميزات كل منها وعيوبها.
الثانية : الاتجاهات الجيوبوليتيكية ( الجغرافيا السياسية ) في مختلف مناطق العالم؛ من منظور ما تطرحه من تحديات أمام القـوات العسكرية الأمريكية، فالخيارات الاستراتيجية التي تتم دراستها في المسألة الأولى لا تتم في فراغ؛ لذا يلزم دراسة استراتيجيات القوى الأخرى في مناطق العالم المختلفة، ولذلك تم تقسيم التقرير إلى 13 فصلاً :
في الفصل الأول يصف الاستراتيجيات المحتملة للولايات المتحدة، ثم من الفصل الثاني حتى الثالث عشر يقدم التقرير تقييمًا للاتجاهات الجيوبوليتيكية السائدة في معظم مناطق العالم؛ مستعرضًا ما تلقيه على كاهل المؤسسة العسكرية الأمريكية، ثم الدور المحتمل للسياسة والعسكرية الأمريكية في هذه المناطق.
ملاحظات على التقرير :
1- يعد هذا التقرير نموذجًا مثاليًا للتقرير الاستراتيجي؛ حيث استخدم المفهوم العلمي للاستراتيجية ليطبقه على تقريره؛ لأنه حسب التعريف العلمي للاستراتيجية؛ فهي أفضل تصرف يقوم به طرف ما مبنيًّا على تصرفات الطرف الآخر. ولذلك بدأ التقرير بدراسة استراتيجيات الأطراف المختلفة في بقاع العالم، وعلى ضوئها صاغ التقرير الاستراتيجية الأمريكية في المرحلة المقبلة.
2- هذا التقرير يخدم مؤسسة معينة هي ( المؤسسة العسكرية الأمريكية ).
3- انصبّ التقرير على هدف واضح ومحدد، وهو وضع رؤية استراتيجية للهيمنة الأمريكية في حقبة ما بعد الحرب الباردة ( دراسة استراتيجيات وجغرافيا سياسية للعالم )؛ بناء على أن أمريكا ترى في نفسها القوة العالمية الأولى.
4- كثرة الكُتَّاب المشاركين ( 13 كاتبًا، وكل منهم تناول فصلاً من التقرير ).
* * *
ثانيًا : تقرير الأهرام :
يُصدر مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية التابع لمؤسسة الأهرام المصرية منذ عام 1985 م تقريرًا استراتيجيًّا، جرى تسميته باسم ( التقرير الاستراتيجي العربي )، ويُعد أول عمل من نوعه يقدمه مركز أبحاث في مصر والعالم العربي.
تمحور هدف التقرير - كما كتبه واضعوه - حول إيجاد - أو البحث في - رؤية استراتيجية لموقع العرب في مرحلة تحول إقليمي ودولي.
ولتحقيق هذا الهدف كان هيكل التقرير يغطي ثلاث دوائر رئيسة : الدائرة الدولية، والدائرة العربية، والدائرة المصرية.
وظل هذا الهيكل معمولاً به لمدة 12 عامًا، وفي عام 1997م أضيفت دائرتان هما : الدائرة الإقليمية، والصراع العربي الإسرائيلي؛ بناء على أنه - في رأي المركز - محور الاهتمام الاستراتيجي العربي، وبذلك أصبحت أبواب التقرير خمسة، هي كما يأتي :
1- العرب والتفاعلات الدولية.
2- النظام الإقليمي العربي.
3- العرب والتفاعلات الإقليمية.
4- الصراع العربي الإسرائيلي.
5- النظام السياسي المصري.
وتختلف محتويات كل باب حسب التطورات السياسية في سنة إصدار التقرير. فمثلاً في تقرير عام 1997م؛ جرى تقسيم باب ( العرب والتفاعلات الدولية ) إلى أربعة أقسام :
- أثر توسيع حلف الأطلنطي على العرب.
- الاستراتيجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط.
- المشاركة العربية في إصلاح الأمم المتحدة.
- دروس للعرب من انهيار أسواق المال الآسيوية.
أما باب ( النظام الإقليمي العربي ) فجرى تقسيمه في تقرير عام 1997م إلى ثلاثة أقسام :
- العلاقات العربية العربية.
- الانتخابات التي جرت في العالم العربي في ذلك العام.
- الاقتصاديات العربية.
وقُسم باب ( العرب والتفاعلات الإقليمية ) إلى ثلاثة أقسام :
- العلاقات التركية الإسرائيلية.
- العلاقات الإيرانية السورية.
- الأزمة السودانية.
حيث إن هذه القضايا الثلاث كانت محور الأحداث التي تهم العرب في عام 1997م.
بينما تم تقسيم باب ( الصراع العربي الإسرائيلي ) إلى ثلاثة أقسام أيضًا :
- عدم التوترات العسكرية.
- بوادر تحولات نوعية في القوة العسكرية.
- غياب استراتيجية فلسطينية لمفاوضات الحل النهائي.
أما الباب الأخير، وهو باب ( النظام السياسي المصري )، واختيار مصر خاصة مع أن التقرير استراتيجي عربي؛ فلا يوجد تفسير له سوى أن التقرير تصدره مؤسسة مصرية، تقدم خدماتها في المقام الأول للنظام الذي يقدم لها الدعم.
وجرى تقسيم هذا الباب إلى خمسة أقسام :
- تفاعلات نظام الحكم.
- تفاعلات الجماعة السياسية.
- مرحلة جديدة من العنف الديني.
- الاقتصاد المصري.
- اتجاهات الصحافة المصرية.
ملاحظات على التقرير :
1- يلاحظ أن محور التقرير وهدفه كان تلُّمس وضع العرب في ظل متغيرات دولية وإقليمية.
2- نلمح في التقرير توجهًا لتقديم المشورة إلى النظام المصري.
3- يشارك أكثر من 20 باحثًا في تحرير التقرير غير الفنيين.
* * *
ثالثًا : العالم الإسلامي في الاستراتيجيات العالمية المعاصرة
هذا البحث يمكن اعتباره دراسة استراتيجية للعالم الإسلامي، فمؤلفه " علاء طاهر " عمل في عدة مراكز للبحوث الاستراتيجية، وآخرها كان خبيرًا استراتيجيًّا في شئون الشرق الأوسط بباريس، في مركز بحوث فلسفة الاستراتيجية التابع لجامعة السوربون.
ويقول مؤلفه في بداية بحثه : " إن هذا الكتاب يهدف إلى الإجابة على سؤال محدد هو : هل يمكن للبلدان الإسلامية - وصدورًا عن واقعها الآني - أن تكون مستقبلاً كيانًا دوليًا، أو أبعد من ذلك : قوةً دولية جديدة توازي في عناصر تكوينها القوى الدولية الكبرى ؟ " .
وهذا هو الهدف الذي حدده الكاتب لبحثه، وهو هدف يصلح لأن نسميه هدفًا استراتيجيًّا.
وقد سلك الكاتب في سبيل تحقيق هذا الهدف ثلاث طرق :
الأول : قياس وضع العالم الإسلامي الراهن بكل أبعاده الجغرافية، والسياسية، والحضارية، والديموغرافية، والجيوبوليتيكية، والجيواستراتيجية.
الثاني : دراسة القوى الكبرى، واهتمامها بالعالم الإسلامي، وحساباتها الاستراتيجية بالنسبة له.
الثالث : من خلال البعدين السابقين، يمكن توقع واستقراء مدى إمكانية تحقيق الهدف الذي حددناه في بداية البحث.
جاء الكتاب في ثلاثة أقسام، وأحد عشر فصلاً :
القسم الأول : وهو ( قياس وضع العالم الإسلامي )، تضمن تسعة فصول :
- العالم الإسلامي كمفهوم جغرافي.
- كمفهوم جيوبوليتيكي.
- كمفهوم ديموغرافي.
- كمفهوم جيواستراتيجي.
- كمفهوم حضاري.
- الخصوصيات الاقتصادية للعالم الإسلامي.
- الخصوصية السياسية.
- التكوين التاريخي السياسي الحديث.
- السمات الدينية لحركات التحرر.
أما القسم الثاني فيتناول : ( الاستراتيجيات العلمية الكبرى ) في الفصل العاشر.
والقسم الثالث يتناول : ( العالم الإسلامي والمستقبل ) في الفصل الحادي عشر.
ملاحظات على التقرير :
1- تمحور هدفه حول العالم الإسلامي وكيفية اضطلاعه بدور علمي فاعل وسط الاستراتيجيات العالمية.
2- لم يُغفل البحث البعد الديني في تحليله الاستراتيجي، وإن كان عدّه عاملاً من العوامل وليس القاعدة والأساس والمنهج الذي تبنى عليه الاستراتيجيات، وتقوم على ضوئه.
3- الاهتمام بتعريف مصطلحاته في بداية البحث، ومنها المصطلحات المستخدمة عمومًا في البحوث الاستراتيجية، كالجيواستراتيجية، والجيوبوليتيكية.
4- الاهتمام بالفكر السياسي، وعدم قصر التقرير على العلاقات الدولية، والنظم السياسية، بناء على أن الثلاثة هي ركائز علم السياسة.
هذا البحث على الرغم من ضخامة حجمه، والجهد المبذول فيه - فإن كاتبه فردٌ واحد فقط متخصص دراسيًا وعمليًا؛ وإن كان استعان بمجموعة من الفنيين.
تقرير البيان الارتيادي ( الاستراتيجي )
باستعراض بعض التقارير العالمية والإقليمية - نرى أن أي تقرير استراتيجي يجب أن يتضمن هدفًا محوريًا يدور حوله التقرير، ولا يخرج عنه، فالتقرير الاستراتيجي ليس مجلة في السياسة الدولية؛ فالمجلة تصدر التفاعلات والأحداث السياسية على الساحة الدولية في مدة معينة بوجه عام، أما التقرير فيرصد هذه الأحداث أيضًا، ولكن لخدمة هدف محدد، أو بنحو أدقّ : ليجيب عن مشكلة معينة يستلزم رصدها وإيجاد الحلول الاستراتيجية لها، وحشد الطاقات والجهود لبلورتها، وإلقاء الضوء عليها وتتبعها؛ من خلال المتغيرات والأحداث العالمية.
وباستطاعتنا تحديد هدف ( تقرير مجلة البيان ) على النحو الآتي :
هو بحث الخيارات الممكنة لكي تأخذ الأمة الإسلامية مكانتها المفترضة في البيئة الدولية؛ بحيث تكون قادرة على تحدي القوى والاستراتيجيات العالمية والإقليمية، بل وواصلة إلى رتبة القوة الأولى على الساحة الدولية مستقبلاً؛ في ضوء اللحظة الراهنة، ليس استكبارًا أو تجبرًا في الأرض؛ بل أداء لمهمتها التي كلفها الله بها في الأرض.
محتوى التقرير :
بناء على تعريف الاستراتيجية، والتقارير السابقة، والأهداف التي ذكرناها؛ أمكننا تقسيم التقرير إلى ثلاثة أبواب رئيسة :
الباب الأول : وهو خاص بالنظريات السياسية، والفكر السياسي، وما يطرأ عليهما :
ففي مجال النظرية السياسية بدأنا بشرح النظرية السياسية في الإسلام، ثم أتبعناه ببعض النظريات السياسية المعاصرة الغربية، والتي تؤثر في العالم حاليًا؛ كصراع الحضارات، ونهاية التاريخ.
وفي مجال الفكر السياسي طرحنا قضيتين للنقاش :
أولاهما : منهج لتقويم الدراسات الاستراتيجية.
الثانية : مقدمة في فقه الواقع.
ويتضمن هذا الباب بحثًا في الحركة الإسلامية وقيادة حركة الرأي العام.
ثم ختمناه ببحث خاص بالمصطلحات التي تستخدم دائمًا في الكتابة الاستراتيجية والسياسية.
الباب الثاني : يتضمن طبيعة التحديات العالمية الراهنة على الساحة الدولية :
وهذا الجزء يتغير في كل عام، ويتم فيه رصد الجديد من الأحداث البارزة والمؤثرة في الموقف الدولي، وقد احتوى تقرير هذا العام على ثلاثة عشر فصلاً، تدور على ثلاثة محاور :
- الأول : يتعلق بالنظام العالمي الراهن، وطبيعته، وتوصيفه؛ مع عرض الخلافات في وصفه : هل هو أحادي أو متعدد القطبية ؟
- الثاني : القوى العالمية على الساحة وخياراتها الاستراتيجية ( أمريكا، روسيا، أوروبا ).
- الثالث : بعض مناطق العالم الساخنة واستراتيجيات القوى العالمية والإقليمية لها ( وسط آسيا والقوقاز، جنوب آسيا، البلقان، شرق إفريقيا، المنطقة العربية ).
- الباب الثالث : ملخصات لترجمات تقارير صادرة عن مراكز بحوث ودراسات غربية :
- راعينا فيها أن تكون هذه المراكز ذات أثر في صناعة القرار في دولها.
ونحن في هذا العمل حرصنا على تعدد مستويات الخطاب؛ بحيث يشمل أكثر مستويات الأمة ولا يقتصر على خطاب المتخصصين فقط؛ كأغلب الدراسات الاستراتيجية المطروحة على الساحة، بل حاولنا في أكثر الموضوعات أن تكون قريبة من ذهن المثقف المتوسط، سهلة الأسلوب والتراكيب اللفظية.
ونأمل أن يكون هذا العمل إضافة إلى مسيرة العمل الإسلامي؛ إضافة فكرية تسهم في تصحيح المسار وتوجيه الدفة؛ راجين أن يجعل الله - عز وجل - هذا العمل خالصًا لوجهه، موافقًا لشرعه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 موضوعات التقرير:

- مقدمة التقرير الأول...( مجلة البيان) 

- النظرية السياسية الإسلامية...(الدكتور عثمان جمعة ضميرية).

- الأطروحات الغربية في توصيف علاقة الغرب بالإسلام عرض ونقد...(الدكتور / إبراهيم بن ناصر الناصر) 

- الدراسات الاستراتيجية  تقييم وتقويم...(الدكتور / بسام الزرقا) 

‏- الحركة الإسلامية وقيادة حركة الرأي العام في إطار الأنظمة السياسية الاستبدادية ‏جدل المشروعية القانونية والشرعية    السياسية...(‏الدكتور / حامد عبد الماجد قويسي) 

- مقدمة في فقه الواقع...(حسن المهندس) 

- المصطلحات السياسية دراسة دلالية مقارنة...(أحمد محمود السيد)

- ‏النظام الدولي الجديد مفهومه وسماته ومستقبل العالمين العربي والإسلامي...(الدكتور / محمد المجذوب)

- ‏القوة في الفكر الاستراتيجي...(الدكتور / عبد العزيز صقر) 

- القوة الأمريكية ومستقبل العلاقات مع العالم الإسلامي...(الدكتور / عدنان الهياجنة) 

- التغيرات الاستراتيجية المتوقعة للمنطقة العربية بعد الحرب على العراق...(حسن الرشيدي) 

- استراتيجيات القوى الدولية تجاه المنطقة العربية...(أ‌. د. عبد الفتاح الراشدان) 

- روسيا والعالم الإسلامي بين خبرات الماضي وآفاق المستقبل...(الدكتورة / نورهان الشيخ) 

- تحديات الاتحاد الأوروبي في النظام العالمي...(الدكتور / أحمد نوفل)

‏- مصطلح الشرق الأوسط من التعبير الجغرافي إلى " البديل " للأمة العربية.. والإسلامية أيضًا...(طلعت رميح)

- الجغرافيا السياسية لإقليم البلقان...(‏أ. د. حسن عبد القادر صالح) 

- المشكلات الأساسية التي يعاني منها المسلمون في البلقان...(أمير سعيد) 

- التوازن الإقليمي في شرق إفريقيا القضايا وآفاق المستقبل...(أ. د. حمدي عبد الرحمن حسن) 

- الصراع الاستراتيجي في جنوب آسيا...(‏ د. أحمد البرصان) 

- دراسة جغرااستراتيجية لمناطق وسط آسيا والقوقاز وقزوين...(د. هيثم الكيلاني) 

- ملخص لمراجعات راند لعام 2002م

- ملخص تقارير بروكنجز لعام 2002م

- نشرة استخبارات الشرق الأوسط

- التحالف الدنس بين المسيحية والنظام العالمي الجديد ( nwo )...(إريك جويل)

- أيديولوجية تنظيم القاعدة الوهمية...(لي هاريس)

- صور الإسلام الأمريكي...(دانيال بايبيس وخالد ديوران)