وحدات المركز > وحدة العالم الإسلامي > مسلمو روسيا

مسلمو روسيا ومشاريع الاستقلال

محمد عادل

الكتاب من إصدارات المركز العربي للدراسات الإنسانية ضمن ساسلة رؤى معاصرة

ملخص البحث:

يتناول البحث واقع المسلمين في روسيا الاتحادية من خلال دراسة أوضاعهم في الماضي والحاضر والعلاقة مع المركز الروسي، وتطور علاقتهم بالإسلام، والكشف عن تنامي رغبة الجمهوريات ذات الكثافة الإسلامية في الاستقلال عن دولة روسيا.

يمثل المسلمون في روسيا قوة سكانية متصاعدة، تزيد عن 20 مليون نسمة، ويتركز وجودهم في منطقتين مهمتين ، وهما: منطقة القوقاز الشمالي الحدودية، ومنطقة الفولغا والأورال في قلب روسيا.

للإسلام في روسيا جذور عميقة؛ إذ وصلها مبكرًا قبل دخول المسيحية إلى أراضيها. تعرض المسلمون في تلك المنطقة منذ القرن السادس عشر وإلى الآن إلى عمليات احتلال واضطهاد متكررة استهدفت هويتهم ودينهم، حتى أصبح الإسلام في نظر الكثير من  مسلمي روسيا مجموعة محدودة من العادات الاجتماعية التي يداخلها بعض الانحرافات.

وبعد أن أعلن الرئيس السوفييتي السابق غورباتشوف عن سياسة البريسترويكا «إعادة البناء» وسمح لأصحاب الديانات بأن يمارسوا شعائرهم اهتم المسلمون بالمساجد، وبدأوا في تعلم مبادئ دينهم، إلا أن سياسة الانفتاح التي أعلنتها روسيا لم تمكن المسلمين من ممارسة كامل حقوقهم الدينية والمدنية.

ومنذ انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991م  سعت روسيا إلى الحفاظ على وضعها السابق كقوة عظمى؛ ولذا فإنها تصر على عدم قبول الأفكار الاستقلالية التي قويت في بعض المناطق الروسية.

لا يعد الفكر الاستقلالي لدى مسلمي روسيا ظاهرة مستجدة، بل شهدت الكثير من الجمهوريات ذات الكثافة المسلمة محاولات متعددة لمقاومة المحتل الروسي قديمًا. وقويت الروح الاستقلالية لدى بعض مسلمي روسيا خاصة في منطقة القوقاز بسبب الاعتبارات التاريخية فضلاً عن الظروف الاقتصادية، والتأثر بالصحوة الإسلامية المحيطة.

تمثل جمهورية الشيشان بإقليم القوقاز -بما توفر لها من الخصائص العِرقية، والصحوة الإسلامية، والشخصية الشيشانية - الأنموذج الأبرز بين الجمهوريات ذات الكثافة الإسلامية في عدم التخلي عن المشروع الاستقلالي. بالمقابل نجد الوضع في جمهورية تترستان بإقليم الفولغا أقرب إلى التعايش مع المركز الروسي. وتختفي الأصوات المنادية بالاستقلال تارة وتضعف تارة أخرى؛ بسبب الصعوبة الجغرافية التي تحول دون الاستقلال،  فضلاً عن ضعف الالتزام الديني مع أهميته كعامل يمكن الالتفاف حوله في  ظل تعدُّد عِرقي يعرقل مشاريع الاستقلال.

تهتم الدراسة بتعريف القارئ بأهمية هذه المنطقة من  العالم الإسلامي، والتغيرات المستقبلية المتوقعة فيها.