وحدات المركز > وحدة الحركات الإسلامية > واقع المسلمين بين فقه الاستضعاف وفقه التمكين..

واقع المسلمين بين فقه الاستضعاف وفقه التمكين.. 

أحمد سالم

الكتاب من إصدارات المركز العربي للدراسات الإنسانية ضمن ساسلة كتب المركز

ملخص الكتاب

يتحدث الكتاب عن الثورات العربية وما أدت إليه من الكثير من المتغيرات السياسية والثقافية والدعوية التي تطلبت أن يواكبها تأصيل علمي وشرعي لأحكامها، ومن ثم تكييف هذه الوقائع والمستجدات فهقيًا ليسهل بعد ذلك تنزيل الأحكام عليها.

ويحاول الباحث أحمد سالم ـ مؤلف الكتاب ـ أن يرصد العوامِلِ المؤثرةِ في مرحلَتيِ التَّكييفِ وإعطاءِ الأحكامِ معًا؛ وهو التمييزُ بينَ أزمنةِ وأمكنةِ الاستضعافِ وما يقتضيهِ عاملُ الاستضعافِ من تغيُّرٍ في التكييفِ وتغيُّرٍ في الأحكامِ يُفارقُ حالةَ التمكينِ.

ويقول الكاتب أن استحضارُ هذا الفقهِ، وتصويرُ معالـمِه، ورعايةُ تكييفِ الوقائعِ بحسبِه طلبًا للعملِ بمقتضياتِه وتحققًا بما يستلزمُه العلمُ به من عملٍ أمر مهم جدًّا، بل لعلَّه من واجباتِ الأوقاتِ الدائمةِ؛ إذ هو من أجلِّ أبوابِ العبوديَّةِ الِاجتهاديَّةِ، خاصَّةً إذا تبيَّنَ أنَّ الغفلةَ عنه تؤدِّي إلى الجمعِ بين المتفرقاتِ، والتفريقِ بين المجتمعاتِ، والتسويةِ بين ما لا يستوي صورةً وحكمًا.

من هنا كان هذا البحثُ تصويرًا لفقهِ الاستضعافِ مفهومًا ومشـروعيَّةً.. أصولًا وأحكامًا، مع تطبيقِه على حقبةِ الثوراتِ العربيَّةِ جمعًا بين التأصيلِ النظريِّ والتطبيقِ الفروعيِّ، عساهُ يكون مثالًا في تأصيلِ هذا الفقهِ المهمِّ ومعاناةِ تكييفِ الوقائعِ وَفقًا له؛ طلبًا لنظرةٍ فقهيَّةٍ أتمُّ وأشملُ لا تحصرُ الخياراتِ بين جائزٍ أبدًا ومحرَّمٍ أبدًا.

ولـمَّا كان لهذا التمييزِ أثرٌ كبيرٌ في التعاطِي الفقهيِّ مع وقائعِ حقبةِ الثوراتِ العربيَّةِ، ولـمَّا كُنَّا لـم نجدْ دراسةً معاصرةً تؤصلُ لمشروعيَّةِ هذا التمييزِ وتذكرُ قواعدَه وضوابطَه = فقد اخترْنا أنْ نضعَ هذا البحثَ المختصـرَ كفاتحةٍ للنظرِ في هذا البابِ الجليلِ المهمِّ.

ويحاول هذا البحث أن يجيب عن الأسئلة التالية: ما هو مفهومُ فقهِ الاستضعافِ ومحدداتُه وفرقُ ما بينهُ وبينَ فقهِ التمكينِ؟ هل ينسحبُ فقهُ الاستضعافِ على الجماعةِ كما ينسحبُ على الفردِ؟ ما هي محدداتُ فقهِ الاستضعافِ حين انسحابه على الجماعةِ؟ ما هو التكييفُ الأصوليُ لفقهِ الاستضعافِ،وما هي ضوابطه؟ كيف يستفاد من آليات فقه الاستضعاف في مرحلة ما بعد الثورات العربية؟

وفي الْـمَبْحَثُ الْأَوَّلُ يتحدث الكاتب عن فِقْهُ الِاسْتِضْعَافِ وَالتَّمْكِينِ .. من ناحيتي المَفْهُومٌ والَتَأْصِيلٌ، وفي المطلب الأول من هذا البحث يوضح الباحث معنى مفهوم فقه الاستضعاف والتمكين، وأن الصراع بين الحق والباطل وسنة المداولة بين الناس واستقراء واقع الأمم شاهد بأن وقوع الاستضعاف على الأمم واقع في كل مكان وزمان، ثم يتحدث في الْـمَطْلَبُ الثَّانِي عن فِقْهُ الِاسْتِضْعَافِ وَالتَّمْكِينِ .. التَّأْصِيلُ وَالْـمَشْرُوعِيَّةِ وَالدَّوَاعِي، ويوضح فيه التأصيل العلمي لفقه الاستضعاف والتمكين من حيث المشروعية والدواعي له، ثم يتحدث بعد ذلك في الْـمَبْحَثُ الثَّانِي عن فِقْهُ الِاسْتِضْعَافِ .. من حيث الأُصُولٌ والَقَوَاعِدُ حيث يشير إلى بعضِ القواعدِ والأصولِ التي يدورُ عليها فقهُ الاستضعافِ، ليكتفي الباحث بالإشارةِ إلى رؤوسِ مواضيعِ هذه الأصولِ، ويتحدث في الْـمَطْلَبُ الْأَوَّلُ عن وَاقِعُ الْأُمَّةِ الِاسْتِضْعَافِيُّ، وَخُطُورَةُ التَّغَافُلِ عَنْ رِعَايَتِهِ، ثم في الْـمَطْلَبُ الثَّانِي يتحدث عن رُؤْيَةٌ تَطْبِيقِيَّةٌ عَلَى بَعْضِ الْـمَسَائِلِ الَّتِي يُمْكِنُ اسْتِحْضَارُ فِقْهِ الِاسْتِضْعَافِ فِيهَا، ويعرضُ الباحث مسألتينِ ممَّا يُمكنُ توظيفُ أصولِ وقواعدِ فقهِ الاستضعافِ لاستنباطِ حكمِهما الشرعيِّ، مثل الْـمُشَارَكَةُ السِّيَاسِيَّةُ في حقبة ما بعد الثورات العربية، وما يتتبعه من تأسيس الأحزاب والممارسة الديموقراطية ودخول المجالس التشريعية وما يتضمنه ذلك من السكوت عن بعض الأمور المتعلقة بالعملية السياسية وحكم ذلك من وجهة نظر الكاتب.

وكذلك يتحدث الكتاب عن مسألة التحزب السياسي وما قد يستتبعه من تفرقة بين الأحزاب الإسلامية وتداعيات ذلك على العمل الإسلامي حيث يقول من وجهة نظره أنه لا يرى تعدد الأحزاب يؤدي إلى الفرقة وأن النصوص التي تنهى عن التحزب والتفرق تتناول التحزب السياسي، ولكن التفرق في الدين والذي ينتج عن الإعراض عن البينات بعد ظهورها مخالفة لإجماع المسلمين.

ثم يتحدث الباحث أيضًا عن قضية الانفتاح على الجماعة الوطنية وأهم القضايا المتعلقة بها، مثل التعاونُ مع الفصائلِ السياسية المختلفة من أجل إنفاذِ بعضِ القواسمِ المشتركةِ كالتعاونِ مع الأحزابِ العلمانيَّةِ في السعيِ لإلغاءِ قوانينِ الطوارئِ مثلًا، وكذلك الاستعانةُ ببعضِ هذه الفصائلِ في العملِ السياسيِّ كضمِّ نصـرانيٍّ لحزبٍ إسلاميِّ لاتفاقِ توجهاتِ هذا النصرانيِّ مع توجهاتِ الحزبِ، وكذلك التحالفُ السياسيُّ للتياراتِ الإسلاميَّةِ رغمَ ما بينها من خلافاتٍ منهجيَّةٍ بعضها في مناطاتِ بدعةٍ وسنةٍ، ويقول أيضًا أن ذلك التعاون يدخل تحت إطار بسطُ الوجهِ، ولينُ العبارةِ، وتجنيبُ الشدةِ، والمبالغةُ في إظهارِ حسنِ الخلقِ، والتدرجُ في عرضِ الحقِّ مع جميعِ أطيافِ المجتمعِ.

ويعد الكتاب في مجمله تلخيصًا لأهم الاعتبارات المتعلقة بالعمل السياسي في حقبة الثورات العربية من وجهة نظر شرعية وسياسية.