وحدات المركز > وحدة الترجمات > وزير الخارجية المصري:" حزين على كل الدماء".

وزير الخارجية المصري:" حزين على كل الدماء".
ترجمة وحدة الترجمة بالمركز العربي للدراسات

دير شبيجل أونلاين.

الجزء الأول
وزير الخارجية المصري:" حزين على كل الدماء".

تحدث وزير الخارجية المصري نبيل فهمي إلى شبيجل عن الصراع المستمر على السلطة مع الإخوان المسلمين وتناول دوره الجديد داخل الحكومة و الزيارات الأخيرة التي قام بها السياسيين الأوروبيين.
لقد كان الوقت قبل منتصف الليل حينما رحب بنا وزير الخارجية المصري نبيل فهمي في شقته الكبيرة في الحي السكني الراقي بالقاهرة والمعروف بالزمالك، في جزيرة تطل على نهر النيل حيث كان فهمي عائداً لتوه من حفل إفطار رمضاني في أحد فنادق القاهرة. فالوزير حريص جداً على وقت العطلة تماماً كما كان سفيراً لمصر في واشنطن دون إعطاء أي اعتبار لمراسم استقبال الضيف فحينما قابل كاثرين آشتون، الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي، الأسبوع الماضي لم يُقدم لها حتى كوب ماء وقال فهمي إن" المقابلة كانت جافة ولكنها بناءة"، و الآن انا على أتم استعداد" لأزيل اللبس عن بعض الأمور الخاصة بآخر تطورات الأوضاع في القاهرة، لمعظم السياسيين في برلين".
عرض
فهمي، 62 عام، وزير خارجية مصر في الحكومة الانتقالية منذ منتصف يوليو، نشأ فهمي في أسرة دبلوماسية حيث شغل والده منصب وزير الخارجية المصرية في ظل حكم الرئيس الراحل أنور السادات، الذي تعرض للاغتيال وعمل فهمي كسفير لمصر في طوكيو وشغل مؤخراً منصب عميد الجامعة الأمريكية بالقاهرة. وأصبح ليل فهمي الآن قصير جداً منذ تولى منصبه الحالي لأنه لا ينم إلا أربع ساعات فقط وجاء على لسانه" لا أنم إلا أربع ساعات فقط" و لا يستطيع النوم بعد ذلك لأنه" قلق جداً على مصر".

شبيجل: معالي وزير الخارجية، ألا تشعر سيادتكم بالخجل من العمل ضمن أفراد حكومة أتت إلى السلطة بعد انقلاب؟.
فهمي: بالعكس، إنني فخور بخدمة بلادي في هذه الحكومة فلو كنت مهتماً جداً بالمنصب لأصبحت وزيراً للخارجية تحت حكم حسني مبارك ولكني لم أرغب حينها أن أكون قريباً من الرئيس فقد عرض علي المنصب مرتين منذ الإطاحة بمبارك ولكني رفضته ولكن بعد أحداث 3 يوليو...

شبيجل:... حينما أطاح الجيش بالرئيس محمد مرسي المنتخب ديمقراطياً واعتقله...
فهمي:... لم يعد بإمكاني التخلى عن مسئوليتي فأنا كوطني ليس لدي خيارات أخرى، فالرئيس السابق مرسي رفض المطالب المُقدمة لاحتواء الأزمة ولم يجري انتخابات جديدة وكان يريد وضع أسس نظام حكم إسلامي ولم يكن بإمكاننا السماح له بذلك ولذلك لجأنا للعسكر.

شبيجل: لكن الإطاحة بمرسي من الحكم لا تتماشى مع قواعد الديمقراطية؟. 
فهمي: إنه حقاً حدث لم يسبق له مثيل ولكن الحكومة الألمانية لا يمكنها أن تصُم آذانها إذا خرج 20 مليون نسمة تحتج ضدها في شوارع برلين؟ وهذا ما فعله مرسي لأنه لم يهتم إلا بأنصاره الإسلاميين فقط وعمل على توطيد حكمه و تنفيذ أجندته الخاصة. وبالإطاحة بمرسي من منصبه دافع جنرالات العسكر عن حقوق الأغلبية العظمى من المصريين ولم يجدوا أي حل آخر لإجبار هذا الرئيس على ترك منصبه، ولهذا يعتبر ما حدث ليس انقلاباً عسكرياً.

شبيجل: ولكن لا يزال الوضع أنكم أطحتم برئيس منتخب ديمقراطياً.
فهمي: كان مرسي منتخب ديمقراطياً ولكنه لم يحكم بالديمقراطية وأنا لست بحاجةٍ لأُذكر ألمانيا، على وجه الخصوص، لأن لها تجارب سابقة مع سياسي منتخب ديمقراطياً ولكنه تصرف بعد ذلك بشكلٍ غير ديمقراطي.

شبيجل: هل تريد أن تقارن محمد مرسي بأدولف هتلر؟.
فهمي: لقد أردت فقط إلقاء الضوء على المخاطر التي رأيناها وأن نضع نهاية لتطورات الأوضاع ولذا طلبنا مساعدة الجيش—باسم ملايين المصريين.

شبيجل: فهل يُعد التعبير عن الرأي الانتخابي من خلال الاحتجاجات والتظاهرات أهم من نتائج صندوق الانتخابات؟.
فهمي: رسالتنا واضحة وهي أن القادة السياسيين مسئولون عن الشعب وفي حالة مبارك و مرسي أخذ المصريون موقفاً واضحاً: استمع لأصواتنا وحقق مطالبنا، هذا ما صاحوا به لكن الرسالة الأخرى أتت من القاهرة تؤكد إمكانية قيام ثورة بدون عنف.

شبيجل: الثورة هي حدوث أي شيء ولكن مع الالتزام بالسلمية، وفي نفس الوقت هناك معارك شوارع دامية بين الإسلاميين وقوات الأمن فهل تعرف كم عدد القتلى الذين سقطوا منذ الإطاحة بمرسي؟.
فهمي: إنني حزين على كل الدماء التي سقطت في هذه المعارك، ومع ذلك عند تقييمنا لهذه المرحلة التاريخية فإنه لا يزال بوسعنا تسميتها ثورة سلمية فنحن في مرحلة حساسة جداً والأحكام التي تصدر من بعض أصدقائنا في الغرب أحكام غير واقعية. إن مصر تشهد الآن، بعد عقود من الديكتاتورية، عملية تحول ديمقراطي ومع ذلك يستخدم الغرب الأحكام والمعايير التي لا تنطبق إلا على أنظمتهم السياسية.

شبيجل: يعتقد ناشطون حقوق الإنسان أن العمليات الأمنية المرتكبة ضد أنصار مرسي قد أودت بحياة ما لا يقل عن 200 نسمة حيث قتلت قوات الأمن ما لا يقل عن 80 متظاهر في القاهرة في عطلة نهاية الأسبوع الماضي في يوليو فقط.
فهمي: إن مثل هذه التجاوزات تُعد نتيجة لحالة الاستقطاب السياسي فالمشاعر ملتهبة في كلا الجانبين و المفاهيم الاجتماعية المختلفة تماماً في حالة اصطدام مباشر ونحن المصريون نسعى الآن للبحث عن هوية جديدة للقرن الواحد والعشرين من نحن؟ وماذا نريد؟ وما الدور الذي ينبغي على الدين تقديمه؟ وما ذا عن السياسة؟ وكيف يتفق الإسلام والسياسة سوياً؟ وأين ينبغي أن يوضع الفاصل بين ما هو إسلامي وبين الإسلاميين؟ فهذه أسئلة لم تُطرح منذ عقود. نحن الآن في مرحلة بحث عن إجابات لهذه الأسئلة ولكننا لم نتعلم بعد كيفية القيام بذلك وفي نفس الوقت نتعامل سوياً بأسلوب محترم.

شبيجل: ومن ثم كانت المواجهات الدامية هي ثمن مرحلة البحث عن الهوية؟.
فهمي: إننا لن نتغاضى عن هذه الأحداث وقد أعلن النائب العام بدء التحقيقات وسوف نعرف من أطلق النار على من.

شبيجل: طبقاً لما أورده شهود العيان بما في ذلك ناشطون حقوق الإنسان فإن الجرائم تقع على عاتق قوات الأمن التي أطلقت النار على حشود المتظاهرين، فهل تأخرت الحكومة في تقديم اعتذارها؟.
فهمي: إنني على درايةٍ بمثل هذه التقارير ولكن هناك اعتبارات وحسابات أخرى مثل وزير الداخلية محمد إبراهيم الذي قال إن قواته استخدمت فقط الغاز المُسيل للدموع.

شبيجل: وهل صدقته؟.
فهمي: أنا لا أتكهن من المذنب ومن البريء فهو أمر متعلق بالمحكمة وهي الآن في أيدٍ أمينة مع النائب العام، ولكن بعيداً عن ذلك فإن الحادث مأساوي.

شبيجل: وزير الداخلية محمد إبراهيم بنى حياته المهنية في ظل حكم مبارك وأجهزته الأمنية وهذه ليست المرة الأولى التي يُتهم فيها باستخدام القوة المُفرطة، فهل عاد نظام القمع القديم؟.
فهمي: لا تقفز إلى استنتاجات فطبقاً لأجهزتنا الأمنية لم نر أبداً أسلحة متداولة عديدة غير مُسجلة كالتي نراها اليوم وعندما يحمل الكثير من الناس البنادق والمسدسات فليس من السهل إذاً إلقاء اللوم على أحد.

شبيجل: ماذا قصد وزير الداخلية حينما قال كان من الخطأ حل جهاز مبارك الأمني؟.
فهمي: ربما قصد الموظفين الذين اعتادوا على التعامل مع المجموعات المتطرفة و الإرهابيين و الذين تم إهمالهم خلال العامين ونصف الماضيين ولأن هؤلاء الموظفين بمثابة مصادر هامة للمعلومات ولكن الأساليب القديمة و شبكة العمل المقتصرة على أعضاء الجهاز الأمني الواحد لن تعود مرة أخرى لن نرجع للوراء وسنظل أوفياء لخارطة الطريق حتى نصل إلى مجتمع ديمقراطي وحتى نفعل ذلك لا بد من إبقاء الوضع الأمني تحت السيطرة.

شبيجل: ومع ذلك، يبدو هناك حملة مطاردة من نوعٍ ما ضد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين و المتعاطفين معهم.
فهمي: لا يمكن الوصول لهذه المرحلة فالمصالحة أمر مهم جداً لنا هل لديكم علم بأننا خصصنا وزيراً لهذا الملف فقط؟.

شبيجل: الجنرال عبدالفتاح السيسي، وزير الدفاع و قائد الجيش، يمارس ما هو أكثر من سياسة خرقاء، أليس يعمل الكثير من قادة الرأي الليبراليين، مثلك ومثل محمد البرادعي الحائز على جائزة نوبل للسلام و الذي تم تعيينه كنائب للرئيس، كأوراق توت للجنرالات؟.
فهمي: ليس لدي هذا الشعور وحينما يبدأ النقاش حول دستورنا سيتناول أمور كثيرة بجانب ملف الدين في الدولة سيتناول دور المؤسسة العسكرية في المستقبل وسيكون لدينا مناقشات جادة مع الجنرالات حول هذا الأمر.

شبيجل: لقد أتت كاثرين آشتون، الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي، إلى القاهرة للعمل كوسيط هل كان هذا مفيداً؟.
فهمي: لم تلق الزيارة ترحيباً كبيراً بين المصريين حيث اعتبروها تدخلاً في شئون البلاد الداخلية لقد انتقدوها بشدةً خاصةً زيارتها للرئيس السابق مرسي المحتجز في مكان سري لكن حكومتنا قبلت هذه الزيارة. لدينا انفتاح كبير لكل الزوار وليس لدينا اي اعتراضات على طلب السيدة آشتون فيما اتخذ النائب العام، المُكلف بالتحقيق مع مرسي، قراره بشان الزيارات المُستقبلية.

شبيجل: يبدو أن مرسي سيحاكم على هروبه من السجن بمساعدة الإرهابيين خلال ثورة يناير في مطلع 2011، ما هي التهم بالضبط؟.
فهمي: لا أعلم، هناك ادعاءات عديدة محتملة ولكن من الواضح أن هناك محاكمة ستكون عامة ولن يُنظر في القضية على أنها خاصة ولكن ستُناقش من قبل محكمة عادية مختصة بالنظر في القضية.

الجزء الثاني
" نحن بحاجةٍ إلى دعم الحكومة الألمانية".

شبيجل: لقد وصف وزير الخارجية الألماني جيدو فيستر فيله الثورة الثانية بأنها" نكسة كبيرة للديمقراطية" ومع ذلك زار القاهرة الأسبوع الماضي بعد زيارة آشتون، هل كنت سعيداً باستقباله؟.
فهمي: تساءل السيد فيله عن إمكانية مجيئه للقاهرة ورحبنا به لأن ألمانيا شريك مهم لكن ألمانيا، على وجه الخصوص، تحكم علينا من خلال معاييرها الخاصة بها وهذا يقودنا إلى خطأ في التقديرات لأنه من المهم جداً لنا أن تتفهمنا ألمانيا بصورةٍ صحيحةٍ فنحن بحاجةٍ إلى دعم الحكومة الألمانية لاستكمال مسارنا الديمقراطي.

شبيجل: ولكن في هذه المرحلة يستعد الجيش المصري والشرطة لإجلاء معسكرات الإخوان المسلمين المعبرة عن احتجاجها وكل المؤيدين لها.
فهمي: يتوجب علينا في هذه المرحلة استعادة القانون والأمن وهذا لا يسمح بوجود اعتصامات في الميادين المركزية لمدة أسابيع.

شبيجل: هناك دماء جديدة تسقط مع كل فض لأي اعتصام متى ستقول: لم أعد أدعم هذا؟.
فهمي: إن هذا الأمر لا تحكمه القيود الفردية ولا يحكمه عدد الضحايا فمن الواجب إذاً تجنب سقوط مزيد من الوفيات ولهذا قدمت حكومتنا عروضاً للمحتجين بالقرب من رابعة وميدان الجامعة بالانسحاب دون التعرض لي مضايقات وتعهد الرئيس عدلي منصور بعدم ملاحقة أي واحد منهم.

شبيجل: يسعى أنصار الإخوان المسلمين إلى توسيع دائرة احتجاجهم فكل قتيل يسقط يقويهم ويجعلهم ضحايا لمؤامرة ضد الإسلام.
فهمي: لدي أيضاً بعض الشكوك حول قدرتنا على إقناع الإخوان المسلمين بالمشاركة في عملية المصالحة ولكننا على الأقل نحاول فمن المفترض لهذه الدولة وجود دستور جديد في مدة لا تزيد عن أربعة أشهر وفي مدة لا تزيد عن تسع أشهر نريد أن يكون لدينا برلمان جديد ورئيس منتخب ديمقراطياً ويجب مشاركة الإخوان في الانتخابات.

شبيجل: لماذ يجب مشاركة الإخوان؟ فمن الممكن أن يطيح الجيش برئيسهم المنتخب ثانيةً إذا حققوا نجاحاً آخراً؟.
فهمي: رئيس مصر القادم سيحكمه الدستور أما مرسي فلم يحكمه دستور وهذا خطأ تاريخي.

شبيجل: مستر فهمي شكراً لك على المقابلة.